الدكتور عبدالله بن مرعي بن محفوظ

الأسئلة الاقتصادية

السؤال الأول:

ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت لمنطقة مكة المكرمة والسعودية من قيام وتنفيذ من منتذي جدة الاقتصادي ؟

 

الإجابة:

تنوعت الأهداف والمقاصد التي حققها منتدى جدة الاقتصادي ما بين أهداف اقتصادية وأخرى اجتماعية.

ففي الجانب الاقتصادي لم يعد الاهتمام مركزاً على عوامل الانتاج المادية مثل الموارد الطبيعية ورأس المال والبنية التحتية فقط بل اتجه التركيز في المنتدى السادس الذي سيعقد هذا الشهر إلى العامل البشري بقصد رفع مستواه وزيادة معرفته وتطويره لرفع طاقته الإنتاجية باعتباره رأس الرمح ، وهو ما يتوافق مع سياسة حكومة خادم الحرمين الشريفين الرشيدة والتي أكدت في أكثر من مناسبة أن الشباب السعودي المؤهل هو الثروة الحقيقية التي تملكها المملكة.

 

ومن أبرز الفوائد الاقتصادية التي حققها المؤتمر تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الهائلة في المملكة ، وحجم التسهيلات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين للمستثمرين الأجانب ، وهو ما يساعد بصورة كبيرة في اجتذاب رأس المال الأجنبي . ومن المتوقع أن تشهد أروقة المنتدى توقيع اتفاقيات عديدة بين شركات سعودية وأخرى أجنبية . ومن المتوقع كذلك أن يزيد حجم السيولة النقدية داخل السوق السعودية لهذا العام بمقدار 30%.

 

أما التأثير الاجتماعي للمنتدى فهو كبير وعظيم ومن أبرز سماته مشاركة المرأة السعودية في أعمال المنتدى الخامس بفعالية وانتقالها من مقاعد المتفرجين لصبح لاعباً أساسياً . فبعد أن كان دور المرأة في السابق يقتصر على زيادة العدد والمظهر الاجتماعي ، فقد انتفضت المرأة السعودية في العام الماضي وشاركت في أعمال المنتدى بصورة نالت الإعجاب.

ورغم تفاوت ردود الأفعال حول تلك المشاركة ما بين مؤيد ومعارض إلا أنه من المؤكد أن تلك المشاركة أضفت على أجواء المنتدى قدراً عظيماً من الحيوية وأضافت إليه بعداً اضافياً.

 

السؤال الثاني:

ما هو تأثير أنشطة منتدى جدة الاقتصادي علي الثقافة الاجتماعية والاقتصادية في السعودية ؟ وهل هناك تأثير من المنتدى على المستوى الأهلي والحكومي في السعودية ؟

 

الإجابة:

للمنتدى تأثير كبير وعميق على الأنشطة الاقتصادية في المملكة ، فقد بدأت الشركات السعودية تنفض عنها غبار المحلية وتتحرر من التقوقع الذي كان ملازماً لها وبدأت تهتم بالجانب الإعلامي والإعلاني للتعريف بنشاطاتها . وكانت هذه الشركات تعاني في السابق من إتباع الأساليب الإدارية العتيقة ومن إهمال جانب العلاقات العامة والإعلان.

لكن العديد من هذه الشركات بدأت في تغيير سياساتها وأدركت أهمية الإعلان في الترويج لمنتجاتها ، وهذا توجه محمود ، لاسيما في زمان العولمة وحرية التجارة الذي أصبح العالم فيه قرية صغيرة بعد أن انزاحت السدود نتيجة ثورة الاتصالات وظهور ما يعرف بالصفقات الالكترونية وهي صفقات تجارية تتم عن طريق الانترنت.

 

أما التأثير الاجتماعي للمنتدى فهو لا يقل شأناً عن التأثير الاقتصادي ويشمل التعرف على عادات الشعوب ، حيث تركز ورقة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى على القضايا التعليمية والعادات الاجتماعية وإمكانية لعبها دوراً في بناء الطاقات في العالم العربي ، بالإضافة إلى التعرف على تجارب العديد من الدول مثل باكستان وماليزيا ودول أفريقية أخرى في المواءمة ما بين تحقيق التطور الاقتصادي والنهضة الاجتماعية.

 

 

 

 

السؤال الثالث:

ما هي سلبيات وايجابيات المنتدى وهل هناك الية تقوم بتطوير وتحسين السلبيات ومتابعة سبل الاستفادة منها ؟

 

الإجابة:

من أبرز العقبات التي تحول دون الاستفادة القصوى من المنتدى ضعف البنية التحتية التكنولوجية ونقص المعلومات الإحصائية الدقيقة الخاصة بالاقتصاد السعودي بشكل عام وشركات القطاع الخاص على وجه التحديد ، وعدم تسليط الضوء على الإمكانات الهائلة التي تزخر بها المملكة مثل توفير الموارد الطبيعية وشبكات الاتصالات الحديثة والبنى التحتية المتكاملة وغيرها.

 

وحتى لا يتحول المنتدى إلى ملتقى احتفائي ومناسبة عامة نكتفي فيها بإلقاء الخطب الرنانة والتقاط الصور التذكارية ، وحتى نستفيد منه الفائدة الاقتصادية المثلى ، من المهم أن نهتم بجوانب العرض المختلفة وتسليط الضوء على ما نملكه من فرص استثمارية هائلة – لاسيما في مجال السياحة – ونوفر للمستثمرين الخليجيين والأجانب ما يحتاجونه من معلومات ونزيل ما قد يعترض طريقهم من عوائق نتيجة للروتين والبيروقراطية ، فهناك دول عديدة لا تملك ربع ما نتمتع به ورغم ذلك خطت خطوات واسعة في طريق التقدم والتنمية.

 

أما ايجابيات المؤتمر فهي كثيرة ولعل أبرزها مشاركة هذا العدد الكبير من رجال السياسة والاقتصاد في العالم ، وإذا كان البعض يستغرب مشاركة شخصيات سياسية مرموقة ويتساءل عن مغزى ذلك فعليه أن يدرك أن السياسة والاقتصاد صنوان لا يفترقان . وأن أكبر دول العالم يحكمها رجال الاقتصاد ويسيطرون على مراكز صنع القرار فيها.

 

 

 

 

 

 

السؤال الرابع:

هل يعتبر المنتدى تظاهرة اقتصادية تهتم فقط بوضع جدة علي الخارطة الاقتصادية العالمية دون الاهتمام بالإبعاد والفوائد الاخرى؟

 

الإجابة:

للمنتدى فوائد عديدة تشمل كل أوجه الاقتصاد السعودي فهو يمكن أن يعرض الفرص الاستثمارية المتاحة أمام رجال المال والأعمال الأجانب مما سيساعد على تشجيع الأموال الخليجية المهاجرة على العودة.

 

كما أن المنتدى الذي يعقد في عروس البحر الأحمر من شأنه أن يسلط الضوء على الإمكانات السياحية الهائلة التي تذخر بها جدة ، حيث أن إحياءها القديمة تمثل عبق التاريخ وتروي في صمت تاريخ هذه المدينة العريقة.

 

أضف إلى ذلك فإن الورقة التي سيقدمها صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن والتي ستتناول الإرهاب وما يشكله من تحدٍ للتعاون الدولي وإعاقة النمو ستركز على جوانب اجتماعية هامة مثل التصدي للإرهاب عن طريق التثقيف والتنوير الاجتماعي.

 

وختاماً ، فإن احتكاك رجال الأعمال السعوديين بهذا العدد الكبير من الاقتصاديين العالميين ورجال السياسة وصناع القرار وتبادل الأفكار معهم سيؤدي دون شك إلى توسيع مداركهم بما يسمح بتطوير العقلية التجارية السعودية وفتح آفاق أرحب وأوسع أمامها.

 

 

ادفع ثم تظلم ضد نظام المرافعات الشرعية

الدكتور عبدالله آل الشيخ حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب إل شيخ موسس قاعدة الإصلاح الشرعي السعودي ، جاء تعينه مع التغير الأنظمة الثلاث ،وهي الحكم والشورى والمناطق . يصفه المجتمع السعودي( أنة ضد الإعلام) حتي وبعد استحداث منصب لمتحدث رسمي باسم الوزارة لمتابعة الإحداث العدلية , لعلمه أن القضاء السعودي يواجه تحديات محليا وعالميا بعد انضمام السعودية الي منظمة التجارة العالمية ومقالي ينطلق من بيت التجارة السعودية جدة عاصمة الاقتصاد السعودي حيث حق المواطن أهم من حق الحكومة , ومن المواجهة مع معالية أمتد أكثر من أربعة ساعات ، كان الوزير هادئاً وصريحاً وشفافاً أكثر من معاونة ، واستقبل كل الأسئلة (الحرجة). ولم تكن مفاجئة أن يعلن معالية بطلب لقاء أخر في نهاية شهر محرم القادم ، لربما كان القصد منها(رمي المطالب العدلية) في ملعب المجتمع المدني ، سواء كانوا رجال أعمال أو من العاملين والمرتبطين بسلك القضاء من محامين  , ونعترف له بنجاحه في كسر(الحاجز النفسي) خصوصاً وأنة كان مع المطالبة العامة بالإصلاح القضائي وحقوق المرأة السعودية  تفاعل مع إلاصلاحات القضائية في المحاكم الشرعية وضمان المساواة في المجتمع المدني ، والعمل على معالجة القضايا التقاليد المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تواجه المجتمع المدني وتحديداً في حقوق المرأة السعودية وتوسيع دائرة مشاركتها فيما يخدم قضايا المرأة المسلمة. ورغم أن الصحافة المحلية تجنبت نقل وقائع الحوار كاملاً عدا جريدة الاقتصادية فقد كان لها شرف عرض القضايا الحساسة ، خصوصا مع اقتراحً رائع قدمه عضو مجلس إدارة الغرفة الشيخ صالح بن علي التركي في اجتماع مجلس الإدارة بيت التجارة تفاعلا مع لقاء وزير العدل بان يتم تأسيس مركز للقانون للغرفة وللمجتمع المدني كله معه علي غرار مركز جدة للتسويق ومركز جدة للتدريب ، تقوم على بوضع حلول شرعية ونظامية لكافة القضايا المطروحة من القطاع الخاص وتكون مساهمة من غرفة جدة لمجتمع المدني السعودي لدعم ولمناقشة الأنظمة المطروحة من قبل مجلس الشورى ومجلس الخبراء التابع لمجلس الوزراء وكذلك مناقشة ألائحة التنفيذية من الوزارات الحكومية. هذا التفاعل أتي تفاعلا مع تجاوز حوار (اقتصادية) اللقاء وتحوله الي منقاشه حقوق المجتمع المدني السعودي بالنسبة للمرأة السعودية وإلى المساواة ما بين الجهات الحكومية مع المواطن وفي الامتثال أمام القضاء خصوصاً في موضوع تقييد الحرية الشخصية مثل منع السفر والحجز علي الأملاك، إضافة إلى قضايا تأجير العقارات وعقود التأجير المنتهي بالتملك. أن وزير العدل أكد علي تنفيذ والتقيد بالأنظمة وطلب من المجتمع المدني الحفاظ علي حقوقه المكتسبة والتي شرعت له شرعاً ونظاما والتي أقرها المقام السامي، مشدداً على أن الوزارة لن تقبل بتجاوز الأنظمة الصادرة. وبعودة إلى العناوين الرئيسية في اللقاء. كان أهمها قبول بطاقة الأحوال الشخصية للمرأة السعودية  ، وقضايا الاختصاص القضائي، والمساواة المدني ، نجد أن معالية حسم بصراحة في حديثه التي كانت بمثابة وثيقة رسمية سوف يتمسك المجتمع المدني السعودي  بها ! لكنه عاد مستدركاً بأنه يحق للقاضي طلب كشف الوجه للتأكد من هوية المرأة في حال طلبة وليس هناك من موانع شرعية إذا استدعي الأمر، أما المرأة التي لا تمتلك بطاقة أحوال فليزم الأمر إحضار معرفين من المحارم. وشدد على وجوب قبول البطاقة الأحوال الشخصية من كافة الهيئات القضائية بدون الاحتجاج بتعريف من المحارم.  وحول (الاختصاص القضائي)، وضع معالية حداً لما أثير حول رفض بعض القضاء النظر في قضايا الساعة وفي مقدمها : دعاوى التأجير المنتهي بالتملك بحجة أن هناك فتوي من هيئة كبار العلماء . وإضافة إلى اهمية معالجة قضايا غسيل الأموال وكذلك قضايا المساهمات المالية التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف مساهم.

 وأكد الوزير أن على القضاء النظر والمساهمة في حل هذه المشكلات وأشاد بجهود بمحكمة محافظة جدة وبجهود رئيسها الشيخ راشد الهزاع وهو في رأي الشخصي تلميح الي بقية روساء المحاكم بوجب التحرك لمصلحة الأمة وان لا يجعل الفتاوى تقيدا للمصلحة العامة .أما بخصوص قضايا المساواة وحرية المواطن، أكد معالية أن نظام المرافعات الشرعية حسم الموضوع لذلك وبناءً على خلفيتي القانونية وكذلك تجربتي الشخصية مع احد الإدارات الحكومية، أطلب من معالي الوزير العدل أن يتم  تثبيت الآلية الترافع والمساواة مع المجتمع المدني في مطالبة الجهات الحكومية مثل البلديات والاتصالات والداخلية بالمساواة مع القضاء الشرعي ، فكيف للقطاع للحكومة أن تطالب المواطن بحقوق تراها من جانبها صحيحة، وفي نفس الوقت ترفض اللجوء إلى القضاء الشرعي و تستند علي القاعدة القانونية المصرية (علي المتضرر اللجوء الي القضاء) ، فهل يحق للقطاع العام بشكل منفرد مخاطبة الجهات الأمنية بمنع سفر المواطن وبوقف التصرف في الممتلكات العقارية وفي إيقاف الحسابات البنكية دون قرار قضائي ، ختاما نطلب من وزارة العدل بإلغاء أي قرار ضد النظام القضائي السعودي أو المرافعات الشرعية حتي وان كان صادر من وزير الداخلية أو وزير المالية ، وفي هذا عدل استناداً إلى قاعدة المساواة والعالم اجمع ينتظر قراركم !

 

 

إذا اختلافنا في الآراء فلنحتفظ بالأخلاقيات

إن كلمة خادم الحرمين الشريفين في لقاء القصيم بوجوب نبذ تعريف الأمة بمسميات مختلفة لم يعرف التاريخ الإسلامي لها أي سابقة تاريخية سوى في عصر الإرهاب , فليس من الضروري أن نتفق على رأي واحد ، ولسنا مخطئين إن اختلفنا في موضوع ، لأن في طبيعتنا البشرية صفات وخصائص كثيرة ، فمنا مـن يدرك الأمور ويفسرها قبل وقوعها  ، وهذه موهبة من الله يخص بها من يشاء من عباده ، ومنا من لا يدرك الأمر إلا بعد وقوعه ويصبح واقعاً ، وبالتالي فقد لا يحسن التصرف في مواجهة الأمور وكيفية التعامل معها.

إن الاختلاف بين البشر وفي العلاقات الإنسانية والاجتماعية ظاهرة حضارية وأمر منطقي وطبيعي ، ولكن طبيعة هذه الحقائق تختلف من شخص لآخر , فهناك من يشعر أن أمراً ما قد يحدث في موضوع معين بما لديه من خصائص الشفافية وحسن الإدراك ، فيعمل جاهداً على تغيير الأمر قبل وقوعه ، وهناك من لا يبالي بالأمور ويدع بوادرها تمر دون أن يقف عندها أو يوقفها ، وقد يكون في هذا خطر ، وكل من هذا وذاك له وجهة نظر معينة ، وإذا أردنا أن تكون العلاقات بيننا قوية ومتينة ومتداخلة فإن الاختلاف في الآراء يجب أن يقف عند حدود الاختلاف ، ولا يصل إلى حدود الخلاف والشقاق ، لأن ما ينتج من قرارات عن تفسير الأحداث قد لا يؤثر على جانب واحد فقط ، فربما يؤثر على الجانبين معاً ، بل قد يمتد التأثير إلى أطراف أخرى لا علاقة لها بالاختلاف ، وهذا ما يسمى بالخوف على المصلحة العامة ، أن العمل على أن تكون الرأي المطلق والرأي الآخر ضمن إطار الصالح العام قوية وسامية والعمل على الاحتفاظ بها صافية نقية ، وأن الحافظ عليها بكل السبل وبالطريقة التي تصحح المفهوم ، ولا يمكن أن تُستغل المفاهيم والعلاقات بيننا لأغراض غير شخصية ، ولا يكون الهدف منها تحقيق مصلحة ذاتية.

فَلَيْس مِنَا الذي يسعى لمصلحةِِ             فـرديةِِ ولو على أكتاف إخـوان

وليـس منا الذي في قلبه مرض           أو لوثـة من لظى عبْس وذبيان

لا تسـعى إلى بناء صداقة مع شخص ما وأنت داخلياً لا تنوي تحقيق صداقة فعلية ، وإنما تحقيق مآرب لنفسك عنده ، وقد يتحقق المأرب ولكن سرعان ما يكتشف الصديق ما فعلته فيسخر منك ، ويفقد ثقته بك ، وقد تعود إليه في يوم ما ، ولا تتعجب من ذلك ، لأن العلاقات بين الناس متشابكة ومتداخلة !!! ومع اختلاف الآراء ووجهات النظر بين أي طرفين يجب أن يعلم كل منهما أن أحدهما قد يكون على صواب والآخر قد جانبه الصواب ، أو قد يكون الاثنان على صواب ، وإنـما وجهة نظر أحدهما هي الرأي الأصح والأقوى ، ولكن المشكلة الكبرى التي تقف أمامها مكتوف الأيدي هي في الأخ الذي أدلى برأيه ولم تسايره على هذا الرأي أو هذا السلوك أو هذه السياسة التي يسير بها لأنها خطأ وتفتقر إلى المصداقية ، وهو يريد منك أن تجاريه عليها دون تقييم أو نقد ، ماذا تفعل عندما تخبره بأن هذه الفعل أو هذا الرأي يفتقر إلى بُعد نظر ولا تتوفر  فيه الحكمة ولا الحنكة ؟ ماذا تفعل لو اعتبر هذا عداء منك له وانتقاصاً لشخصه ومكانته في المجتمع ؟! والأدهى والأمر أنه يتهمك بالتعدي عليه ! هنا تكمن المشكلة فيه وحده وبداخله ويقول عنك إنك متعال ، وإن عدم تجاوبك معه يعتبره تجاوزا في حقه ، وفي ذات الأمر هو غير مدرك لما يدور حوله ! مشكلة صعبة ، وتزداد صعوبتها وحرجها وحساسيتها عندما يكون تعاشرك مع هؤلاء وثيقاً ، وارتباطاتك بهم قد تكون جبرية ، مشكلة صعبة !! مثل هؤلاء لا يعقلون ولا يدركون ما يدركه ويعقله العقلاء ذوي الخبرة في الحياة فهذه مشكلتهم وليس للآخرين ذنب فيها ، لأنهم يفسرون الأمور كما يحلو لهم، ومثل هؤلاء دائماً يتخذون قرارات خاطئة وغير سليمة ، وبذلك يصبحون بعدها نادمين ومتأسفين عما صدر منهم بعدما يكون قد سبق السيف العذل !! هؤلاء الذين قد خرجوا من دائرة  الصداقة ،  ستجدهم دائماً يشمئزون منك ويجادلوك ، ويعارضوك ، كلما اجتمعت معهم في مجلـس ما ، ومنهم من يتخطى أدب الحوار ، ومثل هؤلاء ليست لديهم نية صادقة ، ولا سياسة واضحة ، إنما يتبعون سياسة الأهواء لأنفسهم ، لا سياسة العقلاء المتدبرين لأمرهم ولأمور من حولهم ، إنهم لا يريدون أن يخرجوا من القوقعة المغلقة إلى مرحلة احترام النفس أو إلى مرحلة احترام الرأي الآخر. لذلك يجب الحرص على تجنيب علاقاتنا الخداع ، والتضليل ، وحب الذات وإتباع هوى النفس، ونسيان القيم السامية ، وتجاهل آراء الآخرين ، ومنهم بعض الأصدقاء الذين يتظاهرون بصداقتهم لك . ويجعلون من الناجحين هدفاً لهم ، ويقومون دائماً بمعارضة ونقدٍ من يخالف رأيهم فسبحان الله  ! لماذا نقلق من مثابرة المجتهدين مما يبذلونه في جدهم واجتهادهم ، وقد يفحمهم نشاط غيرهم وكفاحهم في هذه  الدنيا هنا تأتي الحكمة لقول الشاعر :

وتجلدي للشامتين أريهمُ بأنني                 على نكبات الدهر لا أتضعضعُ

المجتهدين لا ذنب لهم سوى أنهم خالفوهم لبطلان رأيهم وقد واصلوا المثابرة بالصبر والحنكة . وعلى كل صاحب رأي لديه همة عالية أن يعلم أن اختلاف وجهات النظر اختلاف فقط وليس خلافاً ، فلنحاول إصلاح الرأي الخاطئ ، ولنبن ولا نهدم ، ولنحرص ولا نبدد ، وليحرص كل منا على أن يقدم المعروف والخير بقلب سليم ولا يندم أبداً على معروف قدمه ، ويظل مرفوع الرأس ولا يتقهقر ، ويسير بعقل مستنير ويعيش طموحاً مثابراً ، ويكافح ويناضل ويتغلب فهذه هي سنة الحياة ، وإذا خاب أملنا في أمر من الأمور فلنجعل من هذا حافزاً ، وإذا وهن عزمنا فلنصنع من الخطأ قاعدة حل ، وإذا انتابنا يأس فلنخلق من اليأس أملاً وبركاناً  وليكن لنا مثل أعلى ، ولنُقبل على الحياة ونعيشها قوة وضعفاً ، مرضاً وصحة ، ألماً ولذة ، ولنعش فهذه هي سنة الحياة ، نعيش تجربة وحكمة ونتغلب ، نعيش ثقافة ومعرفة ونجاهد ونجتهد ولنحمد الله على كل حال نحن فيه ولنرض بما قُسم لنا وقدر ، ولنترك البغضاء والشحناء ولنعمل في إخاء ، وعلى كل منا أن يبدأ بنفسه ( وانأ اجتهد في نفسي )  كما أنه علينا أن نحرص كل الحرص على احترام الذات قبل أن نحرص على احترام الآخرين لنا ، ونحرص على أن تكون العلاقة بيننا في أسمى صورها الحميدة ، ونحن نعلم أنه مهما طالت الأعمار فلا بد من محاسبة الخالق لنا ، وبذلك فنحن بالصدق نفتح أبواب الحب ونعامل الصادقين وعلينا أن لا نطيع النفس في هواها وأن لا نناصر ذا هوى فمن ناصر ذا هوى خاب سعيه ، وبطُل رأيــه ولو نظر بعضنا في تعامله مع الآخرين وقـرأ صفحات الأيام ، لوجد أن الصادقين في تعاملهم ، وتعاشرهم هم الذين نجحوا ، لان قواعدهم أُسست على الصدق والمعاشرة الحسنة الحسن ، أما الذين ينتهزون المكر في تعاملهم مع الآخرين ويحاولون تمرير الكذب ويتجنبون كلمة الصدق معتقدين بذلك أنهم سوف يفلحوا ، نقول لهم : ما بُني على الغش ، سوف يذهب جفاءاً، والآية الكريمة تظهر لنا هذا المعنى { فأما الزبد فيذهب جفاءَ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

 

ختامــاً:

   إِذَا حَـارَ أَمـرُكً في معنيين                ولم تـْدر حيث الخطأ والصّوَابُ

   فَخَــالفْ هَواكَ فإنّ الهَـوَى                 يقــود النفـوس إلى ما يُعابُ


أزمة القروض:

في مقالي السابق قلت ، للحديث بقية ، وهي إجابتي علي بعض الردود التي قالت إنني أحاول جهداً الدفاع عن موقف البنوك ومحاولتي تبرئة ساحتها من كارثة القروض الاستهلاكية والتي ستلحق خسائر جسيمة بالمواطنين ، والقسم الأخر طالبني بوضع خطوط عريضة لإيجاد حل مناسب ، فالكاتب صاحب الحل أفضل من الذي يطرح المشكلة!

 

حسناً إنا لم انتهي من المسلسل المكسيكي عن البنوك ، وأريد الرد أولاً على الآراء التي اعتقدت أني أحاول الدفاع عن دور البنوك، وأقول أن دوري وموقفي (حيادي) ، وشرحت من منطلق اقتصادي عن أهمية الدور الذي تلعبة القروض في النشاط الاقتصادي عموماً، فلا دورة اقتصادية بلا قروض، أما النسبة لوضع تصور أو خطوط عريضة للحلول، فأقول لنبدأ من خط البداية، أي محاولة إصلاح الخلل قبل أن يبدأ ، فمشكلة المقترضين الحاليين، أنهم يجب أن يسددوا وإلا فإن الفوائد البنكية ستزيد عليهم، وسيضطر البنك إلى اللجوء إلى الجهات المختصة لإجبارهم على السداد!

 

وجزء كبير من الحلول، يجب أن ينطلق من البنوك، فلا يكفي أبداً تحرير مجموعة من الخطابات الرسمية التي يطلبها للتأكد من أن صاحب القرض في حاجة إليه، وإغفال الجهة الثانية حول قدرة المقترض على التسديد ، ان إدارات البنوك مطالبة بدور أوسع في هذا الجانب، عبر محاولة إجراء دراسة وافية عن العميل، فلا مانع أبداً أن يقوم البنك بإيفاد مندوبه إلى مقر عمله، ومحاولة التعرف إلى جزء من شخصيته، إذ لربما يكتشف مندوب البنك مع العلم ( يمكن تشغيل 2200 موظف جديد مندوب استعلام ) ، أن عميله مشهور باقتراض المال ، ومعروف بالتورط والمماطلة والتسويف! ألا يكفي تقرير من مندوب البنك عن سلوك عميله داخل عمله ومعرفة سلوكه المالي العام تجنب الكارثة .

 

وجزء آخر من مسؤولية البنك، هو مزيد من التحقق حول حاجة عميله إلى القرض وإنفاقه له بشكل سليم، خذ مثلاً، عميل يريد الاقتراض لتمويل رحلة سفر أسرته في شهر الصيف! أهذا أمر معقول ؟ وأتوقع أن مسئولي البنوك، سينتقدون اقتراحي على اعتبار أن المرونة وسرعة الرد على العميل للحصول على قرضه هو جزء من أبرز أدوات المنافسة بينها، لكني أؤكد أن إجراء مزيدا من البحث والتحري والاستقصاء عن العميل، هو جزء مهم من المسؤولية الاجتماعية للبنوك، كما أنها في النهاية ستؤدي إلى حماية العميل نفسه ، وحماية أموال البنك بدلاً من رفع فائدة القروض لتغطية الديون المعدومة لديها !

 

 

 

وبحسب علمي ، لا توجد دراسة وبحث ميداني للقروض الشخصية خصوصاً، وذلك يثبت لنا مثلاً حقيقة نراها لكننا لا نستطيع تثبيتها بالاحصاءات الرسمية، أن أكثر من 50 في المائة من القروض الشخصية تذهب لتمويل شراء (الكماليات) وليس (الضروريات) ،      لقد أصبح الإنفاق على (الكماليات) واحدا من أهم بنود الانفاق الاستهلاكي ، ولا أريد القسوة على مواطن يبلغ راتبه الشهري نحو أربعة آلاف ريال، يقوم باقتراض مبلغ مائة ألف ريال، لتمويل شراء أدوات كهربائية او سيارة ، وحتى لا أقسوا على شريحة كبيرة أيضاً من المجتمع، فإن كل مواطن معرض للوقوع في (ورطة مالية)، وبسبب غياب نهج مؤسسي عام أو خاص يحتضن المبدأ الإسلامي (القرض الحسن)، سيزداد الأمر سوءا.

 

وهنا وجب علينا التحرك بشكل جدي لإتاحة المجال لمؤسسات حكومية لإقراض المواطنين لسكن والإعمال الصغيرة ، بفوائد بسيطة وعمولات منخفضة، مع منحها كافة الضمانات اللازمة لضمان سداد هذه القروض، ويجب التفكير في شكل قروض للمساهمة في التنمية والتطوير لترد إلى ذلك المقترض في شكل أرباح يمكن أن تعود إليه نهاية العام كما يحصل في الدول المجاورة في الخليج ، خصوصا مع زيادة معدل الزيادة الكبيرة للسكان التي تصل إلى نسبة 3 بالمائة سنوياً، إضافة إلى ارتفاع المعيشة ( سوق الخضار) وانخفاض القوة الشرائية، متصاحبة مع نمو عدد العاطلين عن العمل وخاصة ما بين الشباب والنساء ، فكل ذلك حمل الموظف السعودي التزامات كبيرة نتيجة ارتفاع عدد المعالين وهو ما يدفع غالبيتهم إلى الاقتراض من دون التفكير في عواقب هذا الاقتراض والتزاماتها .

 

وبالمناسبة، فإن لدينا فئات تعاني من ديون استهلاكية، وتشتري من دون ان تملك حتى الدفعة الاولى، مرتبة على نفسها ديونا لا طاقة لها على دفع إقساطها. وهناك تسهيلات تقدمها شركات تجعل المواطن يحصل على القروض بأدنى الضمانات. البشر جميعا يميلون إلى الحياة الناعمة والترف، لكن ثمة ضوابط تحدد السلوك. وتحول الرغبة في الاستهلاك الى مشكلات اقتصادية واجتماعية، وملفات في المحاكم، او مصدر لخلافات وربما اكثر، هو الذي يجعل من هذه السلوكيات ليست مجرد قضايا فردية او حرية شخصية، بل ظواهر ومشاكل أمنية مع الحقوق المدنية.

 

إننا نطالب البنوك التجارية التي تحصل على إيداعات من المستثمرين بدون فوائد مالية ان تقوم في المقابل باستثمار عوائد مدخرات المستثمرين في بنوكها وتقديم خدمة اقتصادية مضافة للمجتمع السعودي، عن طريق تخصيص خمسة بالمائة من أرباحها لصالح المتعثرين عن السداد والذين يمكث جزء منهم في السجون وجزء كبير منهم مازال يحارب الفقر والجوع لسداد فوائد قروضه المتراكمة.

 

كذلك نرى أهمية بان تقوم الحكومة بفرض (ضريبة إرباح) على فوائد الاقتراض على غرار باقي دول العالم وان يخصص ريعه لصالح الأمن العام وتنمية الموارد البشرية وتطوير عمل المرأة السعودية وإنشاء صندوق خاص يعتني بدفع ديون المقترضين المتعثرين المتواجدين حاليا في السجون وأيضا تخصيص صندوق لدفع الدية لإطلاق سراح المساجين.

 

ختاما ان أهمية الاستمرار في توعية المواطن بأهمية (الثقافة المالية)، ومحاولة إدارة ميزانيته الشخصية حسب قدراته، والتي  تحتاج إلى إرادة قوية، تكبح الشهوة نحو الاستهلاك مثلما يفعل أصحاب الأوزان الثقيلة في برنامج خفض الوزن، وهي فكرة قابلة للتطبيق، لاستقاء مفهوم (الإرادة الشخصية)  وللحديث بقية !

 

 

إستراتيجية التوظيف السعودية… تبحث عن مشروعية

تقول قاعدة “نصف الكأس”، أنه بإمكانك النظر والقراءة بـ “سلبية” أو “إيجابية”، وهذا ما حدث حينما طرحت في الجزء الأول إستراتيجية التوظيف السعودية التي أعدت وزارة العمل دراسة اختصاصية بشأنها تمهيداً لتطبيقها، فالتعليقات التي وردت لي رداً على مقالي، ألمحت بصورة مباشرة وغير مباشرة، أني أقف في موقف “الضد” منها.

ومن المنطقي الإشارة إلى أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فحينما طالبت أن يكون النقاش حول إستراتجية التوظيف “علناً”، بهدف الاستفادة من جميع الأطروحات والأفكار النظرية والعملية.

وكنت قد طرحت في الجزء الأول عنواناً عريضاً، أتساءل فيه أهمية أن تتضمن الإستراتيجية معضلة الأجيال المقبلة، فالإستراتيجية كما قرأتها وقرأها غيري أيضاً، لا تعالج هذا الجانب، ولم أكن أحاول إلقاء المسؤولية على وزارة العمل، بل طالبت بأهمية البناء من القاعدة وضرورة إشراك وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي، والمؤسسة العامة للتعليم والتدريب المهني والفني.

ولعله من حسن المصادفة أن يتزامن طرحي مع مقالات وآراء كتاب واختصاصيين تصب في نفس القضية تقريباً، فهناك مقالين رائعين للباحث الدكتور عدنان الشيحة، وآخر من رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية الأستاذ عبد الوهاب الفايز!  

في المقال الأول للدكتور عدنان الشيحة يؤكد أن بعض القرارات والاستراتجيات تكون مجحفة غير واقعية توجد أوضاعا تكون خسراناً ووبالاً على الجميع، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا يصفق لها معدوها.. فقط! وقد يكونون هم أول من يكتوي بسلبياتها، همهم تحقيق مكاسب آنية سريعة دون النظر إلى صورة أكبر وأشمل وذات أمد أطول، وإحداث تغيرات أصيلة غير شكلية تدوم وتؤتي أُكلها ولو بعد حين.

ويرى الدكتور الشيحة، أن إستراتيجية التوظيف قد يصفق لها البعض لكن ذلك لا يتعدى أن يكون فقاعة هواء ما تلبث أن تتلاشى ولا يبقى منها شي، ويقول: (إن المقترح الأول للإستراتيجية لم يرتق لمستوى التوقعات ولا إلى الحد الأدنى من أساسيات الدراسات الميدانية والمعايير المهنية الاستشارية لا مضمونا ولا تقديما، ويحتاج إلى إعادة صياغة وتعديلات جوهرية).

وفي المقال الثاني يطلب الدكتور الشيحة من وزارة العمل تعديل طريقة مناقشة مقترح الإستراتيجية، ويقول: (إنه حقا شيء غريب وتناقض عجيب أن يكون القضاء على البطالة على حساب إنتاجية الاقتصاد، بينما كان من المفترض السعي حثيثا إلى تبني إستراتيجية تشجع النمو الاقتصادي لاستيعاب الباحثين عن العمل)

ويعتقد الدكتور الشيحة أن ظاهرة البطالة مستمرة وستبقى ما بقي الاقتصاد بين انتعاش وانكماش، ويقول: (أخشى أن يؤدي تجاهل أولوية الإنتاجية والنمو الاقتصادي إلى أن تطال البطالة رجال الأعمال وتتفشى بينهم بإفلاس بعضهم أو إصابة البعض الآخر بالإحباط والعزوف عن مواصلة الأعمال التجارية والصناعية والدخول في عالم البطالة المقنعة بالاستثمار في سوق الأسهم الذي لا يرتبط بإنتاجية الشركات ولا بأدائها المالي، ما ينعكس سلباً على تطور الاقتصاد ونموه، فحينها تكون البطالة الحقيقية والطامة الكبرى شلل تام للاقتصاد الوطني).

ولم يذهب الأستاذ عبد الوهاب الفايز في مقالته المعنونة (قضية السعودة هل تقسم مجتمعنا)، بعيداً عن رأي الشيحة، وقال: (اخشى أن ينشق المجتمع إلى فريقين يبتعدان في الأفكار والتصورات والسلوك، حيث يبدو انقسامنا جليا حول موضوع إصلاح الخلل في سوق العمل، فالناس تتجاذب مواقف متضاربة ومتنافرة تؤدي إلى الاستقطاب وربما إلى التصادم, فهناك من يؤيد بقوه التشدد في سياسات الإحلال، وهناك من يرفض بشدة معظم الإجراءات المطبقة الآن، ويبدو أن منطقة الالتقاء تتسع بين الطرفين، ولا ندري إلى أين سيأخذنا هذا الانقسام) !  

وقال أيضاً: (يبدو أننا إزاء قضيتين عادلتين: “السعودة” و”حيوية القطاع الخاص” إنهما قضيتان لا تنتهي المبررات الوجيهة التي تدعمهما.. وقد تحاورنا سنين عديدة حول هذا الموضوع، وليس أمامنا الآن سوى (الجدل) الذي قد يشق صفنا، ويبقى السؤال: ما الحل؟ 

وأقترح الأستاذ عبد الوهاب الفايز حلاً لفض الاشتباك، وقال: (لكل شيء ثمن تعني ببساطة أن نتجه لبحث إمكانية وضع رسوم متفاوتة للتأشيرات حسب أهمية المهن المطلوبة، ولأجل توضيح المقصود فقط, نقول: لماذا لا توضع رسوم تؤخذ للمرة الأولى وقد تصل إلى 20 ألف ريال أو أكثر أو أقل من هذا الرقم، ثم تتدرج الرسوم على التأشيرات حسب المهن وأهميتها, وربما تتضمن هذه الآلية مهنا ضرورية ونادرة تستقدم دون مقابل، وهكذا نوجد آلية موضوعية يمكن استخدامها لضبط العرض والطلب في سوق العمل, كما أن المبالغ التي ستتحصل من هذه الرسوم توجه إلى صندوق للابتعاث والتدريب).

ويمضي في مقالته قائلاً: (يبدو هذا الحل مربحا، فبقدر ما يطلب القطاع الخاص من التأشيرات نستفيد نحن من وجود مورد ثابت للابتعاث والتدريب داخليا وخارجيا، وبعد سنوات سنجد أننا أمام وفرة من الموارد البشرية الوطنية المؤهلة في أرقى المؤسسات العلمية العالمية, وفي مثل هذا الوضع قد تتحول وزارة العمل إلى مسوق للتأشيرات يسعى إلى القطاع الخاص ليبيع عليه أكبر قدر ممكن من التأشيرات والآن وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على الانغماس الكلي في قضايا العمل لم يبق إلا أن نجرب حلا واقعيا لعله يكون طوق النجاة الذي ينجينا من هذا البحر اللجي، لنخرج إلى سطح الماء حتى نسمع بعضنا بوضوح ونفكر بهدوء،واقتصادنا بدون سياسة فعالة للضرائب والرسوم سيبقى ناقصا، بل (أعرج!)، فكيف يكون اقتصادا حرا ويأخذ بأدبيات وأدوات النظرية الرأسمالية دون ضرائب تجدد الموارد للدولة وتهذب وترشد الاستهلاك وتوجه الادخار والاستثمار وتنظم سوق العمل، ويبقى أن نقول إن الحلول الاقتصادية ليست عادلة دائما ولكنها حضارية وتخرج المجتمعات من الغرق في مشاكل بسيطة وتغلق باب التذمر الاجتماعي).

 إن رأي الكاتبان القديران يعززان مزيداً من الشفافية في القضية، فلماذا لا نعترف أننا لا نزال نحتاج العمالة الوطنية المتخصصة ونحتاج إلى وجود أيدي وطنية عالية التأهيل تستطيع أن تستوعب تلك التقنيات وتعمل على تطويرها بأفكار ذاتية بحيث يتم إيجاد الحلول للمشاكل المتعلقة بهذه التقنية من خلال جهود الاختصاصيين السعوديين في إيجاد الأرضية المناسبة لبدء توطين تلك التقنيات من خلال الإبداع والتصنيع والابتكار، ما يشكل رافداً حقيقاً من روافد البناء الاقتصادي المبرمج والمؤمن من احتكار التقنية من قبل مصنعيها.  

أخيراً أعود إلى الردود التي تلقيتها، وأقول: إننا جميعا نؤيد التزام القطاع الخاص أن يضع في سياسته العامة الاستثمار ليس فقط بالموارد المادية المتاحة لها ولكن في الموارد البشرية الوطنية، والتي تعتبر من أهم أهداف تطورها ونموها. والمأمول من القطاع الخاص هنا فيجب تخصيص جزء من ميزانياته السنوية التخطيطية لتطوير الكوادر الوطنية العاملة فيها، ونعلم أن بعضا من الشركات السعودية الكبرى قد أدركت أهمية التدريب والتطوير تبعا لما تمليه معايير الجودة العالمية “الآيزو”، ولكن يجب على باقي الشركات أن تصاب بعدوى الاهتمام لتطوير كفاءة الموارد البشرية الوطنية الذي يعتبر من الموارد الايجابية الجاذبة للاستثمار الخاص.

ولا جدال على أن القطاع الخاص يجب أن يعمل على تطوير وتدريب الكوادر الوطنية لأنه سيعود عليهم بالفائدة كاستثمار طويل الأجل، ونحن إذ نشيد بإمكانيات شركتي (سابك)          و (أرامكو) التي نجحت في تطوير الكوادر السعودية العاملة فيها لتكون متميزة بالمهارات والتقنيات العالية، وبأخلاقيات العمل وبالإنتاجية العالية. بالإمكان أن تكون الكوادر السعودية ثروة بشرية جاذبة للاستثمار، فالعيب ليس في المواطن ـ إن صح التعبير ـ وإنما في القطاعين الحكومي والخاص الذي لم يوفر للكوادر الوطنية الفرصة للتدريب والتأهيل المطلوب.

إستراتيجية الحج هذا العام هو “الأمن”

“الأمن” في الحج تعني بصفة خاصة إستراتيجية وتنظيم وزارة الداخلية ، وبصفة عامة تنطلق النظرة السعودية لـ (أمن الحج والحجاج) منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز إل سعود رحمة الله . وتتحدد أهداف الخطة الأمنية في الحج التي يشرف عليها بشكل مباشر رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز في أربعة محاور وهي: المحافظة على النظام العام، وحماية الأرواح والممتلكات ، والمحافظة على الحقوق العامة والخاصة ، وتنظيم الفوج بما يضمن أداء الحجيج لفريضتهم ونسكهم بكل يسر وفي إطار المواعيد الزمنية المحددة شرعاً.

وقد تعود العالم الإسلامي في كل عام مشاهدة ومتابعة  وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز من خلال جولته السنوية ومتابعة العناوين الرئيسية من حديثة ، حيث أكد وزير الداخلية ان السعودية ليست قلقة من انتقال الخطر الطائفي الذي يشهده العراق الى أراضيها خلال موسم الحج  لجاهزية قوات الأمن السعودية للتعامل مع اي حادث . وكذلك دعا الأمير نايف علماء المسلمين الى التصدي الى الأفكار المنحرفة وتحصين الشباب بالمفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي لكي لا يغرر بهم لارتكاب إعمال منافية للعقيدة الإسلامية، وأكد بان الحكومة السعودية اتخذت التدابير والاحتياطات التي تحول دون تكرار الحوادث التي شهدتها مواسم الحج السابقة .

 ومن إشارات الحديث التنظيمي والتحذير إلي الفعل التطبيقي اتجاه أمن “الحاج” ، مما يعني أن الأولوية الكبرى للداخلية السعودية هي تعزيز قدرات وحشد كافة إمكانياتها لمواجهة (الحوادث) إن لم يكن (الكوارث) بهدف منعها او التقليل من نسبة احتمالات وقوعها. والتجربة السعودية في هذا الجانب واضحة فهي تتطور عاماً بعد عام، وتتغير تبعاً لظرف الزمان والمكان بالعوامل والمؤثرات المحيطة بها، فمنطقة المشاعر المقدسة تستقطع جزءاً كبيراً من “الجهد الأمني”، لأنها تشهد تجمعاً فريداً يقارب عدده الثلاث مليون شخص في أيام وساعات معدودة، وهو ما يندر أن يحدث في أي بقعة من العالم ، فخطة مديرية الدفاع المدني مثلاً، وهو الجهاز صاحبة اليد الطولي في مسؤولية الأمن المدني، الاستعداد لتغير الأحوال المناخية ومواجهة أخطارها وزيادة تأمين مختلف المتطلبات والمعدات والآليات والكوادر البشرية لمواجهة هذه الاحتمالات. ومتابعة مواقع مؤسسات الطوافة ميدانياً، ودراسة الخرائط، والتنسيق مع عمليات المشاعر،

 

 

والتأكد من توفر اشتراطات السلامة ومن بينها التأكد من سلامة مباني سكن الحجيج من النواحي الهندسية والفنية ومدى صلابتها وقوتها. وكذلك تتضمن الخطة التدخل السريع لطائرات الدفاع المدني العمودية للقيام بمهام الإنقاذ من جراء الأمطار الغزيرة وحدوث الفيضانات لو حدثت وإخلاء المتضررين والمحاصرين بالسيول، بمساندة قطاع حرس الحدود للتدخل السريع في الإنقاذ والإخلاء.

أن “الأوليات” الداخلية السعودية تتغير من عام إلي اخر ، فبعد ان كانت التدافع وحوادث الحرائق خطراً كامناً في أي وقت ! أنهت “التنظيمات” السابقة هذا المشكلة ، حيث ساهم حظر حيازة واستخدام الغازات البترولية المسالة ضمن المساحة الجغرافية للمشاعر في الحد كثيراً من أسباب وقوع الحريق ، وكان التنظيم شمل جميع الوزارات والمصالح الحكومية ومؤسسات الطوافة ، “الأولية” الحج هذا العام انتقل إلي            ” التجمعات ” والتي تحمل نفس مقدار الأهمية التي توليها السلطات الأمنية السعودية لخطتها السنوية، فهي تحرص أيضا على تأهيل أفرادها المناط بهم القيام بأجزاء كبيرة منها، مما أكسبهم خبرات متراكمة في كيفية التعامل مع التجمعات الكبيرة وتوجهاتهم السياسية والدينية ، حيث أضيف هذا العام 9000 رجل امن عن العام الماضي والذين سوف يشاركون في تنفيذ الخطة الأمنية مع المنتمين إلى إدارات المرور، الأمن العام، الطوارئ، والدفاع المدني ، والمضافين الجدد تلقوا تدريبات مكثفة علي استخدم أسلوب التجارب الفرضية فيما يخص مواقعهم والمهمات الخاصة بهم وكيفية اتصالهم للقضاء على عنصر المفاجأة ومنع الارتباك وارتكاب الأخطاء. وتم تعزيز أعمال الجهات الأمنية بغرف عمليات خاصة مدعومة بشبكة متطورة من الاتصالات السلكية واللاسلكية وتعتبر من أفضل ما توصلت إليه التقنية الحديثة وتشمل شبكة مراقبة تلفزيونية وشبكة معلوماتية آلية وشبكة للاتصالات اللاسلكية ونظام تتبع المركبات (G.P.S.) ونظام الخرائط الرقمية (A.P.L.)  من خلال الأقسام السبعة ومن أهمها قسم المراقبة التلفزيونية التي تنقل الصور من مسارح العمليات للمركز لإطلاع القيادة ومتخذي القرار على ما يدور في الميدان مباشرة كـما توجد أيضا شبكة صوتية تضم 664 مكبرا لتوجيه التعليمات والإرشادات عندما تدعو الحاجة، ويساند الشبكة تصوير جوي بالطائرات العمودية، ويبلغ عدد كاميرات شبكة المراقبة 1100 كاميرا نهارية وليلية ثابتة ومتحركة، قادرة علي إبراز أدق التفاصيل عن الازدحام والتجمعات .

 

 

 

 

 

 ويقدم قسم الحاسب الآلي هذا العام قاعدة بيانات ومعلومات وخرائط وإحصاءات وأدلة للتعرف على مواقع وهواتف المسئولين في الميدان، وعناوين المواقع والشبكات الأرضية للكهرباء والمياه والصرف الصحي، ومتابعة تحريك قوافل الحجاج ومعالجة كل ما يتعلق بالجوانب المرورية ، ويعمل قسم عمليات الأمن الجنائي ضبط بالحوادث الجنائية ويتابع كثافة المشاة والافتراش ومختلف الجوانب الأمنية ويمررها إلى مركز المعلومات .

تجربة الحكومة السعودية مع الحج كمناسبة دينيةً ، أثمرت عن أسلوب خاص في الإعداد والتجهيز، يقتضي توفير ثلاثة منظومات أساسية، تتعلق الأولى منها ببنية تحتية وعلوية قابلة للتطور، وثانية تختص بسلسلة من الخدمات والتسهيلات والمرافق المبتكرة والمتجددة، وثالثة قوامها جيش بشري متجانس موحد الجهود يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

ومن خلال ذلك، تنطلق وزارة الداخلية في كل عام في العمل على تسيير المنظومات الثلاث كل في مجال تخصصه وبما يقود أخيراً إلى تشابك المصالح، فلجنة الحج العليا ومن خلفها المركزية في مكة والمدينة، هي ذراع الحكومة في التخطيط والإشراف على الحج والحجاج، تضم في عضويتها جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية ذات العلاقة، ما يعني أن الإعداد والتخطيط والتنفيذ يتم جماعياً لتتكون أخيراً ملامح الخطة العامة وتتحدد لكل إدارة مهامها وأعمالها. ومن خلال التجارب تستحدث الحكومة في موسم حج كل عام تنظيمات جديدة، فهم يعتمدون على مبدأ نتائج تقييم الأداء في العام السابق وما قبله، محققين بذلك هدف التطوير الانتقائي ومحاولة تفادي تكرار السلبيات التنفيذية السابقة .

ختاماً في سجل الحكومة السعودية رصيد ضخم من التجارب الناجحة في الحج، طبقوها بشكل تفاعلي وجرئ لمصلحة امن “الحجاج”  وسوف يكون هذا العام بإذن الله مميز خاصة في توفيج الحجيج من عرفة إلي مزدلفة ثم إلي مني ، ومن المتوقع ان يسهم بناء الجسر الجديد لرمي الجمرات الذي تقدر تكلفته بأكثر من مليار دولار في تخفيف حدة التدافع والازدحام الذي راح ضحيته عدد من الحجاج في مواسم ، والجسر الجديد سيساعد الحجاج على أداء هذه الشعيرة بسهولة ويسر من دون وقوع ازدحامات والتسبب باختناقات.

إعادة تشكيل “المجلس الأعلى”… هل ما زال الاقتصاد في قبضة الدولة

بعد مرور خمس أعوام على إنشاءه أعاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز تشكيل المجلس الأعلى للاقتصاد، وهو أول كيان مؤسسي يعاد “تشكيله” في عهد الملك الجديد.

في ظاهر قرار إعادة التشكيل من يراه إجراء وقانوني في نصوصه وبنوده، إذ أن الملك عبدالله ترأس المجلس حينما كان ولياً للعهد، كما أن ولي الأمير سلطان بن عبدالعزيز كان في منصب نائب الرئيس بوصفه النائب الثاني.

ثمة قراءة أخرى داخل ذلك، فالملك عبدالله بن عبدالعزيز ربما أعطى إشارة في أهمية المجلس الأعلى في التركيبة المؤسساتية للدولة والملف الاقتصادي في شكل عام. وأياً يكن، فالواقع أن المجلس الأعلى وهو يسير في عامه السادس بالمصادقة على أكثر من 48 قراراً تخص الشأن الاقتصادي والاستثماري، سيجد دعماً مباشراً من صانع القرار في البلاد، خصوصاً وأن ملفات ساخنة أمام هذا المجلس ينبغي عليه أن يكون فاعلاً فيها.

ولعل من أهم الملفات الساخنة في أجندة المجلس الأعلى الاقتصادي:    

أولاًُ: التنويع الاقتصادي خطورة الاعتماد عليه كمصدر وحيد للدخل.

ثانياً: دفع برنامج التخصيص إلى خطوات متقدمة.

ثالثاً: استمرار عبء الإنفاق الحكومي وما يتركه من آثار على ارتفاع الدين العام والعجز في الموازنة.

رابعاً: استمرار ضعف مساهمة قطاعات البنية التحتية والخدمات في الناتج المحلي.

خامساً: النمو البطئ لبعض القطاعات.

سادساً: تصاعد وتيرة النمو السكاني

سابعاً: زيادة معدلات الخريجيين.

ثامناً: تقادم العمر الزمني لأنظمة وتشريعات الاستثمار.

تاسعاً: سيطرة تعقيد الروتين والبيروقراطية في بعض الإجراءات.

عاشراً: اختلال تركيبة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية وبما ينعكس على ارتفاع كلفة الحصول على التقنية.

الحادي عشر: زيادة المنافسة في سوق جذب الموارد المحلية.

الثاني عشر: زيادة الارتباط بالاقتصاد العالمي.

الثالث عشر: الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

لكن ثمة من يتساءل مرة أخرى على رغم الزخم والدعم الذي تلقاه القطاع الاقتصادي من المجلس، ومفاد هذا السؤال هل سيبقى الاقتصاد في قبضة الدولة، فيما تنادي جميع النظريات الحديثة بفك ارتباط الشأن الاقتصادي عنها؟

إن علم الاقتصاد يعرّف وظيفة الدولة بأنها “تحقيق الرفاه للمجتمع”، وحسم ذلك الجدل باكراً، حينما أكد النظام الأساسي للمجلس أن إنشاءه السياسة الاقتصادية يرتكز على ثوابت الرعاية الاجتماعية الشاملة، ومفهوم الاقتصاد الحر، والأسواق المفتوحة للمال والسلع والخدمات والمنتجات من أجل تحقيق العديد من الغايات، وهذه الثواتب هي:

أولاً: أمن ورفاهية وازدهار المجتمع مع المحافظة على القيم الإسلامية والبيئة والثروات الطبيعية بشكل يوازن بين الحاضر والمستقبل.

ثانياً: نمو الاقتصاد بصفة منتظمة وبمستوى ملائم بحيث تتحقق زيادة حقيقية في دخل الفرد.

ثالثاً: استقرار الأسعار.

رابعاً: توفير فرص العمل وتوظيف أمثل للقوى البشرية.

خامساً: ضبط الدين العام والسيطرة عليه في حدود آمنة ومقبولة.

سادساً: تأكيد التوزيع العادل للدخل وفرص الاستثمار والعمل.

سابعاً: تنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة مصادر الإيراد العام.

ثامناً: تنمية المدخرات وتطوير أوعية ادخارية وقنوات استثمارية سليمة.

تاسعاً: زيادة دخل الدولة وربطه بحركة ونمو الاقتصاد الوطني بما يمكنها من أداء مسؤولياتها نحو التنمية.

عاشراً: زيادة استثمار رؤوس الأموال والمدخرات المحلية في الاقتصاد الوطني بالسبل الفعالة ودعم برنامج الحكومة للتخصيص وتطوير برنامج التوازن الاقتصادي.

الحادي عشر: زيادة مشاركة القطاع الخاص وتوسيع مساهمته وفاعليته والمشاركة في برنامج التخصيص.

الثاني عشر: تعزيز مقدرة الاقتصاد الوطني على التفاعل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات الدولية.

إن كل تلك السياسات تنصب في تحقيق “الرفاه للمجتمع” ويكرس مفهوم وظيفة الدولة الاجتماعية، وإذا كانت هذه الغايات أكدت إشراف الدولة على العملية الاقتصادية بهدف عدم اختلال فيها، فإنه في المقابل أكدت أيضاً أن الدولة شريك في السوق، ومن أهم المؤشرات على ذلك أن السياسة الاقتصادية نظرت إلى قضية ضبط الدين العام في حدود وظيفته الآمنة كمحفز للعملية الاقتصادية حتى لا يتجاوز الغرض من حركته في حدود أهداف الدولة الاجتماعية. كما أن السياسات الاقتصادية السابقة أشارت إلى ضرورة توافر البدائل اللازمة للدولة للقيام بأعباء وظيفتها وربط ذلك بحركة السوق حتى يمكن توفير مصادر حقيقية من حركة السوق فلا يكفي أن تعتمد الدولة على ملكيتها لمصادر الثروة الطبيعية أو المصادر الجبائية.

وليس بأمر خافي، أن قرار إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يترأسه الملك عبدالله عبدالعزيز، قدم دليلاً واضحاً حول التوجه المستقبلي لدور الدولة في قيادة دفة الشؤون الاقتصادية، إذ وجد العاهل السعودي حينها أضرورة خروج الملف الاقتصادي من “عباءة” الدولة إلى القطاع الخاص.

 

 

وتنبغي الإشارة إلى أن المجلس الأعلى لا يعتبر الأول من نوعه، إذ سبقه في العام  1952م “مجلس اقتصاد” في عهد الملك عبد العزيز إبان فترات التمنية الأولى حيث رغب الملك المؤسس في الحصول على نخبة من الآراء والاقتراحات في كيفية استثمار الموارد النفطية.

ويجب النظر هنا إلى أن المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي، لم يكن مجرد هيئة حكومية جديدة أو قرار لتشكيل جهة تتولى أعمال وأعباء جهات أخرى أو حتى إضافات، فهو هيكل هدفه تنظيم العلاقة بين جميع أطراف العملية الاقتصادية بدءاً من الدولة وأجهزتها مروراً بالمستثمرين المحليين والأجانب وانتهاءاً بالمواطن.

إن النجاح الذي حققه السعوديون في بناء اقتصاد عملاق يشكل نحو 40 في المئة من إجمالي الناتج الإجمالي العربي، وبما اعتبروه ضرباً من ضروب التحدي حفزهم لأن يختارو تحدياً جديداً في صياغة نموذج المجلس الأعلى، وكأنهم يشيرون إلى أن رحلتهم السابقة هي نموذج حقيقي في التنمية تعرضوا خلاله إلى مثل هذه التغيرات بل وأشد، ومن نجح في بناء نموذج قوي يمكنه من ابتكار سياسات تحميه وتخرجه من عنق الزجاجة.

ويعزز ذلك القول أن المجلس الأعلى ضم في عضويته قمة الهرم في القيادة السعودية ممثلاً في الملك عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، ما يعني أن المجلس يحظى بقوة ودفع تلك الشخصيتين تأثير كبير في مسار العملية الاقتصادية.

كما يحظى المجلس يحظى بعضوية جميع الوزراء ذوي العلاقة المباشرة بالشأن الاقتصادي، وهم: المالية، والتجارة، والنفط، والتخطيط والاقتصاد، والتجارة والصناعة والماء الكهرباء، والعمل، إضافة إلى عضوية ثلاثة وزراء دولة ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي التي تقوم بدور البنك المركزي في البلاد.

 

 

أهمية تعديل الإجازة الأسبوعية

منذ فترة وهناك احاديث وآراء متباينة ، في القطاع العام والخاص حول أهمية تعديل توقيت الإجازة الأسبوعية الحالية ليحل بديلاً عنها الجمعة والسبت ، وانتقلت للعلن عندما قُدمت بشكل رسمي من لجنة إدارة الموارد البشرية والعرائض في مجلس الشورى، والاقتراح المقدم بتغيير العطلة الأسبوعية ودراستها من جميع الجوانب الشرعية والاقتصادية والاجتماعية لموظفي الدولة والعاملين فيها ، مع إقرار الجميع ان يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين وفي كل الأحوال لا يمكن المساس به ، الأمر فقط يتعلق بنقل عطلة الخميس ليحل بديلاً عنها السبت، وعلية يمكن النقاش والدراسة ، حيث نرى اغلب الدول الإسلامية  قد اتجهت إلى اعتماد عطلة الجمعة والسبت،

 

 

وهي فرصة لكي نطلب من المجلس الموقر ، عند إقرار المقترح المقدم إلية ، ان ينظر له من حيث التكامل وتحسين الأداء والفرص والمميزات ، ودراسة كل واحدة من هذه التصنيفات على حدة بعناية فائقة وبنظرة شمولية تراعي فيها مبدأ الفائدة والمصلحة ، فالواقع يفرض وعلى عجلة تغيير مواعيد أيام العطلة الأسبوعية للتواكب مع تغيرات العالم من حولنا، لن علاقتنا الدولية تخسر أربعة أيام في الأسبوع بسبب هذا التعارض ، كما أن كفة التغير من الواضح أنها تميل لما هو موجود في مجلس التعاون الخليجي ، خاصة بعد التعديلات التي أجرتها بعض دول مجلس الخليج مثل قطر والإمارات والبحرين التي بدأت فعلاً باعتماد إجازة الجمعة والسبت . ودول الخليج التي تربطنا بهم علاقات أزلية ودينية واجتماعية واقتصادية، حيث يصعب علينا خسارة أكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع بسبب تعارض أوقات الدوام فيما بيننا وبين دول الخليج .

 

 

ان السعودية جزء لا يتجزأ من اقتصاد العالم، وهناك حركة تجارية نشطة ودءوبة بيننا وبين دول العالم، كذلك إذا نظرنا إلي عامل الوقت الذي يدخل كميزة وعنصر أساسي في سرعة إنجاز الأعمال ولحاقها بالركب بل وكفاءتها أيضاً باعتبار أن فارق توقيت الإجازة فيما بين الخميس والجمعة بالنسبة لنا والجمعة والسبت بالنسبة للدول التي تعتمد هذا الدوام هو فارق كبير لا يمكن تجاهله ويجب العمل على تقريب هذه الفجوة ،ان الفارق إذا تم رصده خلال سنة فيمكن ملاحظة فجوة وفارق وقتي كبير يتجاوز الشهر الكامل، وهذا الشهر في عالم المال والأعمال يكلف الكثير ويؤدي إلى حرمان السعودية واقتصادها وتسيير أعمالها من إضافات إيجابية.

 

ان النمو المشهود والمزدهر والذي تعيشه السعودية على صعيد قطاع الأعمال يستدعي النظر في أيام عطلة نهاية الأسبوع لتتزامن مع الأسواق العالمية، والتعديل في نظري أكثر جدوى ويؤدي إلى مكاسب عديدة وهو ذو جدوى وفاعلية، وقطاع الأعمال يواجه دائماً تعارضاً من حيث تسيير الأعمال والعلاقات في الخارج، والفائدة نحن من سيجني ثمارها وفوائدها في حال تم التغيير . وهو واقع لا بد من دراسته بعناية وألا يهمش كعادتنا في تهميش أمور كثيرة ثم نستشعرها بعد ضياع عدد من الفرص، ان تعارض عطلتنا الأسبوعية مع العطلة الأسبوعية لعدد من دول العالم ومنها أمريكا وأوروبا عطلت ولا زالت الكثير من الأعمال وتقيد من حرية توسع الاستثمارات والمشاريع التي هي في نهاية الأمر مشاريع وإنجازات تسجل باسم الوطن ، ان الفترة الحالية في ضل المتغيرات الكبيرة الداخلية والخارجية هي فترة ذهبية يجب استغلالها وتنويع فوائدها بكل السبل كحق مشروع ومطلب وطني .

 

وهناك تأثير كبير لقطاع الإعمال ، بسبب تضارب أوقات الدوام الأسبوعي بيننا وبين الدول الأخرى، وربما عانى الكثير منا حتى على المستوى الفردي من مشاكل بطء وصول التحويل والمعاملات المالية التي تستنزف الكثير من الجهد والوقت بسبب تعارض عمل المنشآت والمؤسسات والمواقع المالية في الكثير من دول العالم مع أوقات الدوام لدينا، ويمكننا توقع هذا الضرر والتأثر بالنسبة للمعاملات المالية بيننا وبين الدول التي تعتمد يومي الجمعة والسبت كعطلة رسمية، القطاع المالي في كل دول العالم بات هو المحرك الرئيسي لاقتصاديات الدول وهو إحدى علامات التطور والتنمية لكل الدول، لذا يجب النظر بعناية لهذه الناحية عند دراسة قرار التغيير.  

 

 

بالنسبة للقطاع ألتعلمي نجدها مواكبة لقطاعات التعليم حول العالم، وسيكون له ثماره حتى على مستوى الطالب ، حيث الطالب عادة ما يرى يوم الجمعة والذي يمكن اعتباره حالياً يوم استعداد لبداية أول أيام العمل الأسبوعية وهو يوم السبت، يراه غير مجد وغير مشجع على الدراسة، والطالب له عذره في ذلك ، حيث أن يوم الجمعة هو يوم التقاء الأهل والأقارب ولا مجال فيه ليكون يوم استعداد للعمل.    


ختاماً أن التعديل سيؤدي إلى زيادة التواصل ومواكبة التطورات والأحداث الاقتصادية والتجارية بيننا وبين دول العام أجمع ، فإذا كان لا يوجد أي محضور شرعي فلماذا لا ينظر للموضوع بعناية وحصر فوائده لن الموضوع يهمنا نحن ونبحث فيه مصلحتنا فقط ولا يعنينا المواكبة أو التقليد في نهاية الأمر .    

الأجور بين الواقع والمنظور

يعتبر الأجر ثمناً لسلعة العمل التي يقدمها العامل إلى رب العمل إلا أنه يتميز عن عناصر الإنتاج الأخرى مرتبط بالعامل ولا ينفصل عنه كما أنه سريع الفناء وإذا لم يستعمل في وقته ضاع إلى الأبد كما قوة التفاوض بين العامل ورب العمل غير متكافئة يعوضها جزئياً الاتحادات وتدخل الدولة . يأخذ الأجر أشكالاً عدة منها الأجر النقدي المعروف والأجر العيني كالإسكان والطعام والملابس ومنها ما يمزج بين الاثنين معاً.

 

كما يمكن التفريق بين الأجور من النواحي القيمية إلى أجر أسمي وأجر حقيقي  فالأجر الاسمي هو ما يقبضه العامل لوحدة العمل بالعملة المعنية وبالأسعار الجارية. وهو مقياس مناسب عند مقارنة أجور مختلف العاملين أما الأجر الحقيقي فيفيد بشكل خاص في مقارنة القوة الشرائية لكسب العمال على امتداد فترة زمنية معينة عندما تتغير فيها قيمة الأجور الاسمية مقارنة بأسعار المنتجات.

 

وفي دول العالم الثالث والتي تحولت كثير منها بواسطة العولمة وافرازتها إلى دول العالم الرابع ظلت مشكلة الأجور عملية شائكة ومعقدة ووضعت العديد من الدول فوق رمال متحركة ، حيث أدت وصفات صندوق النقد الدولي والمعروفة بسياسات الإصلاح الهيكلي لتقليص المسئوليات الاجتماعية للدولة ودفعت بها إلى كاهل الطبقات العاملة فعشش الفقر في ربوع هذه البلاد وأفرزت السياسات الاقتصادية كثير من المآسي الاجتماعية التي قد تدفع الأجيال القادمة ثمنها باهظاً .

 

أما في دول العالم الأول المترفة بالثروة وعلى الرغم من تضاءل مستوى المسئولية الاجتماعية للدولة نجد أن مواطنيها (ولا حسد) يزدادون بدانة وصحة واستقراراً ، وذلك لتوازن الأداء الاقتصادي وتوفر النظام السياسي الشفاف يسمح للمواطن بالتأثيـر في صنع القرار في كافــة مناحي الحياة وفقـــا لمبدأ (No Taxation Without Representation) ، أي لا ضرائب في ظل غياب تمثيل للمواطن في النظام السياسي للدولة ، فالمواطن في هذه الدول حريص على معرفة كيف تصرّف أموره وأين تصرف أمواله .

 

 

 

1/3

لذا وبغض النظر عن الخوض في الجوانب النظرية للأجور وكيفية تحديدها من منظور إسلامي أو علماني وهو جانب قتل بحثاً ، أنا من أنصار التحليل العميق لقضية الأجور ، لأنها قضية مازالت مفتوحة في العديد من دولنا العربية وفشلت كثير من المحاولات الرامية لحلها لاقتصار هذه الحلول على النواحي الاقتصادية وإقفال الجوانب السياسية فاستمرت المشكلة تراوح في مكانها وأصبح آلية المراجعة الدورية للأجور هي الثقافة السائدة في التعامل مع القضية .

 

واعتقد أنه قد آن الأوان لأن تواكب الدول العربية ما يجري في العالم من اهتمام بحقوق العمال الأساسية ومن قبل ذلك إجراء الإصلاحات السياسية التي تمكن المواطن العربي من مراقبة من يحكمه ومعرفة الكيفية التي ينتهجها في تصريف شئونه ، ولا اشك في أن هذه المسالة هي معضلة مباشرة تعترض طريق انضمام كثير من دولنا العربية لمنظمة التجارة العالمية والتي دار فيها نقاش مستفيض حول ما يعرف بالشرط الاجتماعي والذي تشكل الحقوق الأساسية للعمال أسه الأكبر.

 

ولابد أن يتواكب مع ذلك تغيير جوهري في أنماط الاقتصادات العربية وإخراجها من دائرة الاعتماد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصادات صناعية تستغل ما حابها به الله من نعم ظاهرة وباطنة في تحقيق التنمية الاجتماعية والخروج بمواطنها من دائرة الفقر العوز إلى دائرة الاستقرار والرفاهية .

 

وإلا سيستمر الوطن العربي المصدر الأكبر لتصدير العقول حيث تشير  إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية وبعض المنظمات المهتمة إلى أن الوطن العربي يساهم بـ 31 هجرة الكفاءات من الدول النامية، وأن 50% من الأطباء، 23%من المهندسين، 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية يهاجرون متوجهين الى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون الى بلدانهم .

 

أما في المملكة العربية السعودية وبفضل السياسات الحكيمة التي أفرزت واقعاً اقتصادياً مستقراً ظلت القيم الحقيقة للأجور مستقرة بثبات قيمة العملة السعودية كما ظلت محمية بسياسات الدولة التي أسهمت في ارتفع متوسط دخل الفرد السعودي أو نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي من (3750) ريالاً في عام 1389/1390هـ (1969م) إلى (24.6) ألف ريال في عام 1419/1420هـ .

 

 

 

2/3

أما في القطاع الخاص السعودي وبالرغم ما يثار حوله من تحفظات فقد لعبت السياسات المتبعة فيه والمتمثلة في عدم تدخل الدولة في العلاقة بين العامل وصاحب العمل إلى تشجيع أصحاب الأعمال على خلق المزيد من فرص العمل وتحسين الإنتاجية والكفاءة والمرونة في سوق العمل ، مما ساعد في إسهام القطاع في استيعاب أعداد مقدرة من العاملين .

 

كما يحدو المواطن السعودي أمل كبير في الإصلاحات السياسية التي جرت في المملكة خلال الأيام الفائتة في أن تمكنه من مراقبة أوجه الصرف ومنهاج تسيير الأمور على مستوى البلديات ونعتقد أنها خطوة جبارة قصد منها تأهيل المجتمع لعملية مراقبة أوجه الصرف ومنهاج الدولة في تصريف شئونه وعلى الرغم من محدودية هذه الإصلاحات إلا إننا على ثقة من ولاة الأمر يحفظهم الله عازمون على إكمال مشوارها وأن ما قاموا به هو الخطوة الأولى في الطريق الصحيح .

 

الإعلام ما بين منتدى جدة الاقتصادي ومجلس الشورى

محافظة جدة بوابة الحرمين الشرفيين ذات الثقافات الاجتماعية المتعدد كان لها شرف تأسيس منتدى اقتصادي هام كانت انطلاقاته في مطلع القرن واحد وعشرين بمبادرة من الغرفة التجارية والصناعية وكان من أهم أهداف إنشاء هذا المنتدى الاقتصادي هو تعزيز مكانة جدة كعاصمة تجارية للسعودية وكمركز رئيسي للمال والتجارة والاقتصاد في الشرق الأوسط. ومن خلال المكتسبات المتراكمة للأعوام السابقة اختتم المنتدى الاقتصادي السابع نجاحه بزيادة عدد الوفود المشاركة من كافة أنحاء العالم والذي وصل عددهم في هذا المنتدى 2700 مشارك من 30 دولة عربية وأجنبية مشاركة . وأصبح هذا  المنتدى حدثاً على مستوى الإقليمي تم من خلاله التقاء العقول والأفكار الاقتصادية والاجتماعية لدراسة القضايا الإقليمية والعالمية وإيجاد حلول عملية وتحقيق التنمية المستدامة من خلال التعاون الدولي المشترك . ولعل من أهم نتائج منتدى جدة الاقتصادي لهذا العام هو إجماع الوفود الدولية المشاركة علي عدم القبول بالإساءة للأديان السماوية والأنبياء بدعوي الحرية الفكرية وعدم قبول خطاء الصحيفة الدنمركية والتنديد بفعلها .

ومن شعار (من أجل آفاق جديدة للنمو الاقتصادي مع احترام الهوية الفردية وتعزيز القيم المشتركة). ركز المنتدى على قضايا تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة عبر محور احترام الهوية والثقافة والدين والتعدد واحترام حقوق المرأة . وكانت الفكرة من تسليط الضوء على محور احترام الهوية والتعددية الدينية والثقافية هي في أن جميع شعوب العالم تعتز بدينها وتراثها الثقافي وترغب دائما بالحفاظ على الدين والتراث والثقافة واللغة في طريقها نحو تحقيق النمو الاقتصادي لدولها. وعلى ذلك فان شعار المنتدى كان قبول مبدأ رئيسي وهام وهو أن البشر ومجتمعاتهم يختلفون من دولة إلى أخرى ويجب أن نضع عادات واديان وثقافات تلك الدول كأصول ثابتة وعلى أساسها ذلك يمكن إنشاء كيان اقتصادي مشترك يشجع على الوصول نحو مبدأ العولمة وعلى أساسها نسعي لتحقيق نمو اقتصادي فعال لكل دول العالم بدون التأثير على الأصول الثابتة لكل دولة. هذا وقد تضمن هذا المنتدى على عدد من المحاور من أهمها الهوية الفردية وتعزيز القيم المشتركة منها، ودور السعودية في التنمية الاقتصادية العالمية والعلاقة بين القطاع العام والخاص والاختلافات الثقافية والعولمة والاستثمار الأجنبي وتقرير الأمم المتحدة لتطوير الكوادر البشرية ودور المرأة العاملة . وقد اكتسبت محاور ومناقشات حقوق المرأة نجاحا بحضور العنصر النسائي في هذا المنتدى حيث وصل إجمالي عدد الحاضرين من النساء ما نسبته 28 في المائة من إجمالي الحضور المشارك وقد بلغت نسبة النساء السعوديات منهم نحو 85 في المائة.  ولعل  زيادة حصة ونصيب مشاركة المرأة السعودية في هذا المنتدى الاقتصادي السابع كانت بسبب التغيرات الكبيرة التي شاهدتها السعودية خاصة بما يتعلق بزيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية حيث أصبحت المرأة شريكاً اقتصادياً وعضواً فاعلاً في قطاع الاقتصاد السعودي، وهو ما تم فعليا من خلال فوز عدد من سيدات الأعمال السعوديات في انتخابات غرفة جدة ودخولهن مجلس إدارة الغرفة. علماً بأنه قد تم تخصيص جزء من محاور المنتدى لمناقشة الحريات الشخصية والواجبات المدنية” والتي تعني بالمرأة السعودية على وجهة الخصوص.

 وقد ساهمت وسائل الإعلام في بلورة أهداف منتدى جدة الاقتصادي في دورته السابعة لعام 2006م على تشكيل الرأي العام خاصة بعد كلمة وزير الإعلام السعودي الذي طرح مواضيع عامة تخص المجتمع السعودي بشفافية إعلامية أشادت بها جميع الوفود المشاركة. واستطاعت وسائل الإعلام نقل أجندة اللقاء إلي معظم شرائح المجتمع فخاطبتهم بأساليب عديدة ونقلت لهم الصورة المراد إيصالها في قوالب مختلفة ومتعددة. ومع التفاعل الإعلامي للمنتدى اتخذ مجلس الشورى السعودي يوم الأحد السابق قرار أراد بها حسم الجدل حول قيادة المرأة السعودية حيث رفض المجلس تضمين مادة جديدة في نظام المرور يسمح بقيادة المرأة مستندا إلي قرار صادر من هيئة كبار العلماء بفتوى تحريم قيادة المرأة وترك الأمر للحكومة والمجتمع المدني للمناقشة هذا الأمر مع هيئة كبار العلماء .

وكما هو معلوم بان الأهداف الإعلامية الغربية تسليط الضوء على بعض القضايا التي تهاجم بها السعودية هجوماً حاداً يستند إلى فهم خاطئ، ومنها على سبيل المثال قضية قيادة المرأة وقضية الحرية الفردية , لهذا يسعي المجتمع السعودي على إبرازها للعالم الخارجي من خلال منتدى جدة الاقتصادي بصورة مغايرة لما يتم ترويجه خارجيا وقد ساهم الإعلام السعودي من خلال هذا المنتدى الاقتصادي على مخاطبة المجتمع الداخلي بشتَّى وسائل المخاطبة التي تتنوَّع وتتفاوت حسب درجة وعي المتلقي واستيعابه، وهي في سبيل تحقيق غاياتها تنقل صور حية من ثقافات الشعوب الأخرى، وهو ما يجد قبولاً وشغفاً كبيراً لدى المجتمع السعودي،

وتكمن أهمية الوعي من خلال الإعلام في تطوير جهودهم وتطوير الأساليب المستخدمة في وسائل إعلامنا حتى تكون قادرة على المنافسة والمشاركة، وحتى يستطيعوا حماية مكتسباتنا والحفاظ على قيم مجتمعاتنا وصيانتها وتحصينها ضد ما أصبح يُعرف باسم(الغزو الثقافي) إذ أنه مُوجَّه بالأساس إلى شبابها. ومن وسائل الحماية والتحصين تشكيل رأي عام موحَّد حول قضايا المجتمع الملحَّة وفي مقدمتها قضية المرأة السعودية وصورتها في وسائل الإعلام، إذ أنها تمثِّل نصف المجتمع ، وتؤثِّر صورتها في وسائل الإعلام على نفسيتها وقابليتها وقدرتها على القيام بالمهام الجسيمة الملقاة على عاتقها، ويمكن لوسائل الإعلام أن تقوم بدورٍ فاعلٍ ومؤثر في هذا الاتجاه، أن واقع المرأة الفعلي لا تزال مهضومة الحقوق وتتعرض لبعض المظالم ولا اعني بذلك إن قيادة المرأة مطلب أساسي في المجتمع السعودي ، وإنما حقوقها فهي المشاركة في الحياة العملية والاجتماعية والاقتصادية، فهي الطبيبة والمعلمة والمستثمرة وقبل ذلك هي الأم الواعية. وهناك من البشائر ما يشير إلى تحسن أوضاع المجتمع المدني على وجه الخصوص,

ختاما المجتمع السعودي ينطلق اهتمامه الحالي في اتجاهين متوازيين الارتقاء بمستوي التعليم وبناء حوار ثقافة المجتمع. ومن خلال المنظمات الغير حكومية يمكن للمنتديات الاجتماعية والاقتصادية المساهمة مع الحكومة في بناء الأسس التي تضمن لنا الحياة الكريمة. ونحتاج فقط المشاركة في آليات لتمكين المجتمع المدني للحصول على هذه الحقوق وضمان الحفاظ عليها.